الشيخ الأميني

90

الغدير

أبو ذر الغفاري بقوله : لعنك رسول الله ودعا عليك مرات أن لا تشبع ( 1 ) واشتهرت عليه هذه المنقصة حتى جرت مجرى المثل وقيل فيها . وصاحب لي بطنه كالهاويه * كأن في أحشائه معاوية وحديث مسلم ( 2 ) الذي يلوح عليه لوائح الافتعال إنما اختلق لمثل هذه الغاية وتأويل ما إليها مما صدر عن النبي الأقدس صلى الله عليه وآله من طعن ولعن وسب وجلد ودعوة على من يستحق كلها ، وللدفاع عن أولياء الشيطان وفي الطليعة منهم ابن أبي سفيان والمنع عن الوقيعة فيهم وغمزهم تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله لفقوا مكابرات عجيبة في دلالة الألفاظ والنصوص وأن ذلك صدر منه صلى الله عليه وآله لا عن قصد ، أو أنه صدر عن نزعات نفسية تقتضيها فطرة البشر ، وقد ذهب على المغفلين إنه صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وإنه لعلى خلق عظيم ، وإن في كتابه الذي جاء به من ربه قوله تعالى : الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ( الأحزاب : 58 ) وقد صح عنه قوله صلى الله عليه وآله : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع الغدير ج 8 : 312 . ( 2 ) اللهم إنما أنا بشر فإيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة . اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه ، فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة . اللهم إن محمدا بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه ، فإيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة . إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي عز وجل أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا . إني اشترطت على ربي فقلت : إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب البشر ، فإيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة . هذه ألفاظ حديث مسلم في صحيحه ج 8 : 24 - 27 . ( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي والطبراني وابن حبان وابن داود